تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

141

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

التقييد ، وحينئذ فكان مقتضى الإطلاق بعد كون الآمر بصدد البيان هو كون طلبه طلباً وجوبياً لا استحبابياً » « 1 » . وحاصل ما أفاده ( قدّس سرّه ) : أنّ الأمر موضوع للطلب ، والطلب باعتباره حقيقة تشكيكية يمكن تقسيمه - بحسب الدقّة العقلية - إلى قسمين : الطلب الشديد ، وهو الوجوب . الطلب الضعيف أو غير الشديد ، وهو الاستحباب . ومن الواضح أنّ الطلب وشدّة الطلب هما شيء واحد لا شيئان ، كما أنّ النورية والقوّة في قولك : هذا نور قويّ ، شيء واحد في الواقع ، ولكن في مقام التعبير والتميّز عن النور الضعيف يعبَّر عنه بلفظين . فشدّة الطلب ليست شيئاً زائداً على نفس الطلب ؛ إذ الأمر والطلب التشكيكي مرتبته الشديدة الكاملة ليست إلا الحقيقة ، فهي بسيطة لا مركّبة ، أما مرتبته الضعيفة الناقصة فهي مركّبة من الحقيقة ومن عدم المرتبة التامّة الكاملة . هذا كلّه في مقام الإثبات . وعليه - في مقام الإثبات - لا نحتاج في إرادة الوجوب الذي هو المرتبة التامّة الكاملة إلى مؤونة زائدة ، لكونها نفس الحقيقة ، أما في صورة إرادة الاستحباب الذي هو المرتبة الضعيفة والناقصة ، فلابدّ من بيان زائد يدلّ على ذلك . وحينئذٍ في كلّ مورد لا يوجد فيه بيان زائد لإفادة المرتبة الناقصة ، كان مقتضى أصالة الإطلاق إرادة الحقيقة التامّة والمرتبة الشديدة للطلب ، وهي الوجوب . بعبارة أخرى : « إنّ الأمر مادّةً وصيغةً يكون دالًا بلحاظ المدلول التصديقي على الإرادة المولوية القائمة في نفس المولى ، فكأن لفظ الأمر مادّةً وصيغةً قالب لإبراز إرادة المولى وطلبه . ثم إن هذه الإرادة أمرها مردَّد بين أن تكون شديدة

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 162 - 163 .